Articles by "تاريخ"



نحن الشعوب: وعد ‎الأمم المتحدة

«نحن شعوب الأمم المتحدة.» بهذه الكلمات يبدأ ميثاق الأمم المتحدة. ثم يسرد الميثاق بعد هذا أربعة أهداف رئيسية للمنظمة الدولية؛ أولًا: أن الأمم المتحدة آلت على نفسها حفظ السلام والأمن: «أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب.» ثانيًا: «أن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان.» ثالثًا: أكدت الأمم المتحدة على احترام القانون الدولي. ورابعًا: تعهدت المنظمة الوليدة ﺑ «أن ندفع
بالرقي الاجتماعي قدمًا، وأن نرفع مستوى الحياة». وفي صيف عام ١٩٤٥، قطعت الدول المؤسِّسة للأمم المتحدة على نفسها عهدًا بأن تجعل العالم مكانًا أفضل.
هل استطاعت الأمم المتحدة تحقيق كل هذه الأهداف النبيلة، أو بعضها، أو أيها، على امتداد أكثر من ستة عقود؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي نتعامل معه في هذا الكتاب. ومن ثم، سيقيم الكتاب نجاحات الأمم المتحدة وإخفاقاتها كحارس للسلم والأمن الدوليين، وراعٍ لحقوق الإنسان، وحامٍ للقانون الدولي، ومهندس لعملية التقدم الاقتصادي والاجتماعي. وأثناء ذلك، سيسبر الكتاب أغوار هيكل الأمم المتحدة وعملياتها في أنحاء العالم.
ليست هذه مهمة يسيرة؛ إذ ظلت الأمم المتحدة على مدار تاريخها مؤسسة مثيرة للجدل. لقد مرت المنظمة الدولية الوحيدة العالمية بحق — التي يُجِلُّها البعض ويلعنها البعض الآخر — برحلة وعرة؛ فقد فازت بجائزة نوبل للسلام وغيرها من الجوائز لإنقاذها حياةَ البشر وتخفيف معاناتهم، لكنها كانت أيضًا هدفًا مفضلًا للسياسيين الذين يشككون في أن الأمم المتحدة تحاول أن تكون حكومة عالمية، أو يزعمون هذا كي يكسبوا قلوب مجموعات بعينها من الناخبين، لكن آخرين — أمثال هنري كابوت لودج الابن، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة من عام ١٩٥٣ إلى ١٩٦٠ — يتبنَّوْن نظرة أكثر اعتدالًا؛ إذ يقرون بمَوَاطن القصور المتأصِّلة بالمنظمة التي تمثل — نظريًّا على الأقل — مصالح العالم أجمع. وقد لخص لودج هذا الرأي في عام ١٩٥٤ بقوله: «نشأت هذه المنظمة لتمنعك من الذهاب للجحيم، لا لتأخذك إلى الجنة.»2
في الواقع، إن كان من فكرة رئيسية تهيمن على هذا الكتاب فهي الحقيقة البسيطة القائلة إن أعظم التحديات التي جابهتها الأمم المتحدة هي الفجوة شديدة الاتساع بين طموحاتها وقدراتها، ويمكن لنظرة سريعة على الجوانب الأساسية لأنشطة الأمم المتحدة أن تؤكد هذا.
أولًا: تعهدت الدول المؤسِّسة للأمم المتحدة بجعل العالم أكثر أمنًا. ولتجنب المجازر التي سببتها الحرب العالمية الثانية أنشأت هذه الدول هيكلًا وأدوات مصممة لمواجهة التهديدات المحيقة بالأمن الدولي، وأوضح مثال على هذا تمثَّل في منح مجلس الأمن سلطة غير محدودة تقريبًا حين يتعلق الأمر بانتهاكات السلام. من المفترض أن تكون قرارات المجلس ملزمة لجميع الدول الأعضاء، وقد عُهد للجنة الأركان العسكرية التابعة له بالتخطيط للعمليات العسكرية‎، على أن تملك تحت تصرفها قوة جوية جاهزة للنشر الفوري. وبدا أن الدول المؤسِّسة قد عقدت العزم على ألا يقف العالم مكتوف الأيدي ثانية وهو يشاهد الدول المعتدية تنتهك الحدود والاتفاقات الدولية.
كان التصميم معيبًا؛ فلجنة الأركان العسكرية لم تضع تصورًا لقوتها‎ الجوية أو قواعدها؛ ولهذا لم يكن بالإمكان بدء العمليات العسكرية التابعة للأمم المتحدة بسرعة، بل في الواقع لم يكن من المفترض أن تملك الأمم المتحدة تسليحًا عسكريًّا خاصًّا بها. أيضًا احتوى ميثاق الأمم المتحدة في صلبه على أسباب عجز مجلس الأمن: فمن خلال منح حق النقض (الفيتو) لخمس دول (الصين وفرنسا وبريطانيا العظمى والاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة)، مكَّن الميثاق هذه المجموعة المختارة من منع أي فعل تراه مناقضًا لمصالحها الوطنية؛ ونتيجة لذلك، قد تكون الأمم المتحدة لعبت دورًا إيجابيًّا في منع اندلاع حرب عالمية أخرى، لكنها عجزت عن منع نشوب سلسلة من الصراعات الإقليمية أو وقفها (من كوريا وفيتنام وحتى الشرق الأوسط وأفريقيا). فقوات حفظ السلام التي أرسلت إلى مناطق النزاعات في العالم كانت عادة تصل بعد انتهاء أسوأ الأعمال العدائية بوقت طويل. وفي بعض الأحيان — كما هو الحال في إقليم دارفور بالسودان بعد عام ٢٠٠٣ — تأخر وصولها، وكانت عمليات الإبادة الجماعية دائرة.
المشكلة الأساسية التي تعانيها الأمم المتحدة كمراقب للأمن الدولي كانت — ولا تزال — بسيطة: كيفية التعامل مع الصراعات — سواء بين الدول أو داخل الدولة نفسها — دون المساس بالسيادة القومية للدول الأعضاء بها. إنه لغز يستمر في التأثير على وظائف الأمن الدولي التي تقوم بها الأمم المتحدة، فلا يزال السلام ينتظر أن يسود.
كان الهدف الثاني للأمم المتحدة هو تسليط الضوء على أهمية حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي. ولتحقيق هذا الهدف، عُقدت المعاهدات وصدرت الإعلانات وصيغت الأدوات القانونية المتعددة. أبرز هذه الوثائق لا شك كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام ١٩٤٨. وأضيفت وثيقتان أخريان إلى قانون حقوق الإنسان في الستينيات، وهو ما أنتج لنا الشرعة الدولية لحقوق الإنسان. وبحلول القرن الحادي والعشرين، كان مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وغيرهما من الهيئات تبلِّغ — في نشاط — عن أي انتهاكات لحقوق الإنسان في العالم، وكانت المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الخاصة، في لاهاي، تحاكم من ارتكبوا أشنع انتهاكات حقوق الإنسان.



بيانات الكتاب


الأسم : الأمم المتحدة
المؤلف :  يوسي إم هانيماكي
المترجم : محمد فتحي خضر
الناشر : مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة
السلسلة : مقدمة قصيرة جداً
عدد الصفحات : 145 صفحة
الحجم : 9ميجابايت
الطبعة الأولى 2014 م




يدور هذا الكتاب حول وقائع التاريخ الإسلامي ودراسته وأهميته. سنحاول في الفصول التالية أن نجيب عن ثلاثة أسئلة ذات صلة، وهي: ماذا حدث؟ (من الفصل الأول حتى الفصل الثالث)؛ كيف عرفنا ذلك؟ (الفصلان الرابع والخامس)؛ وما أهميته؟ (الفصلان
السادس والسابع). لكن لا بد أن نفكر أولًا في سؤال أعم: ما التاريخ الإسلامي؟ هل هو تاريخ تلك الأماكن التي تبوأ فيها المسلمون الحكم؟ أم هو تاريخ المسلمين أينما كانوا وأينما يكونون؟ ربما يكون التاريخ الذي يمثل أهمية للمسلمين؛ فلو طلبنا من أحد مسلمي ما قبل الحداثة أن يعيِّن حدود التاريخ الإسلامي، لتملَّكته الحيرة على الأرجح من فكرة أن للتاريخ الإسلامي حدودًا زمانية أو مكانية من الأساس. فطبقًا للموروث الإسلامي كان آدم ونوح وإبراهيم وموسى والإسكندر الأكبر ويسوع جميعًا مسلمين؛ والواقع أنهم جميعًا يُعدُّون أنبياء (أجل، هذا ينطبق أيضًا على الإسكندر).
بدأ المؤرخون المسلمون أمثال الطبري (توفي عام ٩٢٣) — الذين انشغلت أذهانهم بالقضايا الدينية دون غيرها — دراستهم للتاريخ بخلق الله للعالم فيما قبل مولد محمد بنحو ٦٥٠٠ عام وفقًا لتقديرهم. وثمة منهج «إسلامي» آخر اتخذ من هجرة محمد من مكة إلى المدينة عام ٦٢٢ نقطة البداية؛ وهي التي — على نحو ما سنرى — سجلت بداية التقويم الإسلامي، وإن كان يصعب القول بأنه لا يعتد إلى حد ما بالسنوات بين ٦١٠ و٦٢٢ ميلادية حيث نزول الوحي على محمد (وتحوُّل الكثيرين إلى الدين الجديد). فوفقًا للتقدير المتبع فيما يلي، بدأ التاريخ الإسلامي في القرن السابع. لكن ينبغي أن يوضع في الاعتبار من البداية أن الإجابة — كما هي الحال مع معظم الأسئلة المطروحة في هذا الكتاب — هي: «الأمر يتوقف على من يُطرح عليه السؤال». فالتاريخ الذي يعد «إسلاميًّا» بدءًا من القرن السابع فصاعدًا هو ذلك الذي كان فيه الإسلام قوة مهيمنة سياسيًّا أو دينيًّا أو ثقافيًّا.
التقسيم الجغرافي
في الوقت الحاضر، يوجد الإسلام في كل مكان، لكنه حتى بداية العصر الحديث كان موجودًا في «مكان ما»، وعلى وجه التحديد في الأراضي الواقعة ما بين المحيط الأطلسي في الغرب وآسيا الوسطى في الشرق. يشار إلى هذه المنطقة أحيانًا باسم «المنطقة القاحلة الكبرى»؛ إذ اتحد بمرور الوقت الهواء (السيبيري) البارد القادم من شمال المنطقة وشرقها مع الهواء (الصحراوي) الساخن القادم من الجنوب والغرب ليكوِّنا منطقة داخلية شديدة الحفاف. وتشكل الصحراء جزءًا كبيرًا من شبه الجزيرة العربية وسوريا وإيران وغيرها، أما «المنطقة القاحلة الكبرى» ففي الأغلب قاحلة أو شبه قاحلة.
ثمة حلان رئيسان للمشكلات التي يسببها المناخ الجاف، هما: إيجاد موارد مائية بخلاف الأمطار، أو إيجاد سبل حياة لا تعتمد كثيرًا على المياه. وقد طبِّق كلا الخيارين في التاريخ الإسلامي. فكانت مياه الأمطار غير الكافية في المنطقة تكمِّلُها نظم للري تشمل النظم الطبيعية مثل الفيضان السنوي لنهر النيل، علاوةً على القنوات والأحواض والأقنية الأرضية التي شقَّها الإنسان، والتي وجَّهت مسار نهرَي دجلة والفرات وأنهار إيران (بالإضافة إلى مياه الأمطار في المنطقة) إلى الأماكن الخصبة منذ العصور القديمة. وهذه النظم تفرض مجموعة من المشكلات المرتبطة بها والمتمثلة في صعوبة الحفاظ عليها وسهولة إعاقتها.


بيانات الكتاب


الأسم : التاريخ الإسلامي
المؤلف : آدم جيه سيلفرستاين
المترجم : إيناس المغربي
الناشر : مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة
السلسلة : مقدمة قصيرة جداً
عدد الصفحات : 164 صفحة
الحجم : 9ميجابايت
الطبعة الأولى 2014 م



عصر نهضة عالمي

إحدى مشكلات التعريفات الكلاسيكية المقترحة لعصر النهضة هي تلك الحفاوة بإنجازات الحضارة الأوروبية لدرجة استبعاد ما دونها. وليس من قبيل الصدفة أن الفترة التي شهدت وضع هذا المصطلح هي نفسها الفترة التي شهدت قيام أوروبا بتأكيد هيمنتها
الاستعمارية بمنتهى العدوانية في جميع أنحاء العالم. وفي الأعوام الأخيرة، أدت المناهج البديلة لدراسة عصر النهضة من جوانب التاريخ والاقتصاد وعلم الإنسان إلى تعقيد هذه الصورة، وقدمت عوامل بديلة حاسمة لفهم عصر النهضة، كان قد رفضها مفكرو القرن التاسع عشر أمثال ميشليه وبوركهارت؛ حيث اعتبروها غير ذات صلة بعصر النهضة. ويضع هذا الفصل عصر النهضة في إطار العالم الأوسع؛ إذ يوضح أن التجارة والمال والسلع والرعاية والصراع الاستعماري والتبادل مع مختلف الثقافات كانت جميعها عناصر أساسية لعصر النهضة. فالتركيز على هذه القضايا يقدم فهمًا مختلفًا لما شكل عصر النهضة. كما أنه يدفعنا إلى التفكير في إبداع عصر النهضة خارج الإطار المقتصر على الرسم والكتابة والنحت والعمارة. كما أن هناك صناعات أخرى — كالخزف والمنسوجات والأشغال المعدنية والأثاث — شكلت كذلك معتقدات وتوجهات الناس، على الرغم من أن الكثير من هذه الأشياء أُهملت أو دُمرت أو فُقدت منذ ذلك الوقت.

هناك لوحة شهيرة أخرى أثارت الكثير من هذه القضايا وهي لوحة جنتيلي وجوفاني بيلِّيني المسماة: «القديس مرقص يعظ في الإسكندرية»، وهي أهم لوحة في مجموعة بيناكوتيكا دي بيريرا في ميلان. وتصور لوحة بيليني القديس مرقص — مؤسس الكنيسة المسيحية في الإسكندرية — حيث استشهد عام ٧٥ بعد الميلاد تقريبًا، وهو أيضًا القديس الراعي لفينيسيا. ويظهر القديس مرقص في اللوحة واقفًا على منبر وهو يعظ مجموعة من النساء الشرقيات المتشحات بعباءات بيضاء. وتقف خلف القديس مرقص مجموعة من نبلاء فينيسيا، بينما تصطف أمامه صفوف غير عادية من الشخصيات الشرقية التي تختلط في سهولة مع أوروبيين آخرين. وضمت هذه الصفوف مماليك مصريين ومغاربة من شمال أفريقيا وعثمانيين وفرسًا وإثيوبيين وتتارًا.
تكمن الإثارة في هذا العمل في الثلث السفلي من اللوحة، بينما يهيمن المشهد المؤثر للإسكندرية على باقي اللوحة. يهيمن على خلفية اللوحة كنيسة ذات قبة مبنية على الطراز البيزنطي؛ وهي بمثابة إعادة تصور خيالي لكنيسة القديس مرقص بالإسكندرية. وتوجد في الساحة شخصيات شرقية تتجاذب أطراف الحديث، بعضهم على ظهور الخيل، والبعض الآخر يقودون جمالًا وزرافة. أما البيوت التي تواجه الساحة فتبدو مزينة بالنوافذ الحديدية والقرميد المصري، وتتدلى قطع السجاد إسلامي الطراز من النوافذ، في حين أن المآذن والأعمدة والركائز التي تشكل خط الأفق هي مزيج من معالم الإسكندرية، وتصورات من إبداع الأخوين بيلِّيني الخاص. والكنيسة البيزنطية هي خليط منتقى من عناصر من كنيستي سان ماركو في فينيسيا، وآيا صوفيا في القسطنطينية، في حين أن الأبراج والأعمدة التي تشاهد على بعد تتوافق مع بعض أشهر المعالم في مدينة الإسكندرية، والتي تم بالفعل محاكاتها في الهندسة المعمارية لمدينة فينيسيا نفسها.

تبدو اللوحة للوهلة الأولى كأنها صورة ورعة للشهيد المسيحي وهو يعظ مجموعة من «غير المؤمنين»، وهي مستوحاة من العالم الكلاسيكي الذي يحترمه ويقدره كثيرًا مفكرو وفنانو عصر النهضة. ومع ذلك، فإن هذا مجرد جانب واحد فقط من القصة. فعلى الرغم من أن القديس مرقص كان يرتدي زيًّا رومانيًّا قديمًا — وذلك بما يتفق مع حياته في القرن الأول الميلادي في الإسكندرية — فإن الملابس التي كان يرتديها الحضور في اللوحة تنتمي بوضوح لنهاية القرن الخامس عشر الميلادي، مثلها في ذلك مثل المباني المجاورة. إن لوحة الأخوين بيلِّيني تصور الاختلاط بين المجتمعات والثقافات في مشهد يستحضر كلًّا من الكنيسة الغربية والسوق الشرقية. فاللوحة عبارة عن مزيج من عالمين: المعاصر والكلاسيكي. ففي الوقت نفسه الذي تستحضر فيه عالم الإسكندرية في القرن الأول الميلادي وحياة القديس مرقص، يحرص الفنانان أيضًا على تصوير علاقة فينيسيا بالإسكندرية المعاصرة لها في أواخر القرن الخامس عشر. ونظرًا لأن الفنانين كانا قد كلفا برسم قصة من تاريخ القديس راعي فينيسيا، فإنهما يصوران القديس مرقص في محيط يتعرف عليه الكثير من أهل فينيسيا الأثرياء وذوي النفوذ. وهذه صفة معروفة عن فن وأدب عصر النهضة: إلباس العالم المعاصر لباس الماضي كوسيلة لفهم الحاضر.

الغرب يلاقي الشرق

افتتن الأخوان بيليني بكل من أساطير وحقيقة العالم الذي يقع إلى الشرق مما ينظر إليه اليوم على أنه أوروبا عصر النهضة. فلوحتهما تهتم بالطبيعة المحددة للعالم الشرقي، وعلى وجه الخصوص العادات والهندسة المعمارية وثقافة الإسكندرية العربية التي كانت واحدة من الشركاء التجاريين لفينيسيا لفترة طويلة. كما أن الأخوين بيليني لم ينبذا المماليك في مصر أو العثمانيين أو الفرس معتبرين إياهم همجيين، وإنما كانا على دراية تامة بأن هذه الثقافات تمتلك الكثير من الأمور التي كانت دويلات المدن الأوروبية ترغب فيها. وشملت هذه الأمور السلع الثمينة، والمعرفة التقنية والعلمية والفنية، فضلًا عن طرق إنجاز الأعمال التي أتت من الشرق. إن لوحة القديس مرقص في الإسكندرية تظهر كيف أن النهضة الأوروبية بدأت في تعريف نفسها لا بمواجهة الشرق، وإنما من خلال عملية تبادل مكثفة ومعقدة للأفكار والمواد.

كان أهل فينيسيا المعاصرون للأخوين بيليني واضحين فيما يخص اعتمادهم على مثل هذه المعاملات. فقد كانت فينيسيا في موقع الوسيط التجاري المثالي، وكانت قادرة على الحصول على هذه السلع من الأسواق الشرقية، ثم نقلها إلى أسواق شمال أوروبا. وفي نفس الوقت الذي رسم فيه الأخوان بيليني لوحة القديس مرقص، كتب كانون بييترو كاسولا معبرًا بدهشة عن أثر هذا التدفق للبضائع من الشرق على فينيسيا نفسها قائلًا:


بيانات الكتاب


الأسم : عصر النهضة
المؤلف :  جيري بروتون
المترجم : إبراهيم البيلي محروس
الناشر : مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة
السلسلة : مقدمة قصيرة جداً
عدد الصفحات : 131 صفحة
الحجم : 12ميجابايت
الطبعة الأولى 2014 م




إن التاريخ الاقتصادي درَّة العلوم الاجتماعية؛ فموضوعه الرئيسي يدور حول «طبيعة وأسباب ثروة الأمم»؛ وهو عنوان الكتاب العظيم لآدم سميث. يبحث خبراء الاقتصاد عن «الأسباب» في نظرية خالدة عن التنمية الاقتصادية، فيما يجدها المؤرخون الاقتصاديون في عملية ديناميكية من التغير التاريخي. وقد صار التاريخ الاقتصادي مجالًا مثيرًا للاهتمام في السنوات الأخيرة؛ منذ
أن أصبح نطاق السؤال: «لماذا ثَمَّة دول ثرية وأخرى فقيرة؟» نطاقًا عالميًّا. قبل خمسين عامًا، كان السؤال هو: «لماذا اندلعت الثورة الصناعية في إنجلترا وليس فرنسا؟» وقد أكدت الأبحاث التي أُجرِيت حول الصين والهند والشرق الأوسط على الديناميكية المتأصلة في أعظم حضارات العالم، ومن ثَمَّ يجب أن يكون السؤال اليوم هو: لماذا انطلق النمو الاقتصادي في أوروبا وليس في آسيا أو أفريقيا؟

لا تتوفر بيانات كثيرة حول الدخول في الماضي البعيد، لكن يبدو كما لو أن الاختلافات بين الدول في مستوى الازدهار في عام ١٥٠٠ كانت صغيرة. ظهرت الفجوة الحالية بين الأثرياء والفقراء منذ أن أَبْحَرَ فاسكو دا جاما إلى الهند واكتشف كولومبس الأمريكتين.

يمكن تقسيم الخمسمائة عام الأخيرة إلى ثلاث فترات؛ تمثل الفترة الأولى — التي استمرت منذ عام ١٥٠٠ إلى حوالي عام ١٨٠٠ — «العصر الاتجاري». بدأت هذه الفترة برحلات كولومبس ودا جاما، وأدت إلى تكامل الاقتصاد العالمي وانتهت بالثورة الصناعية. أُقِيمت المستعمرات في الأمريكتين اللتين قامتا بتصدير الفضة والسكر والتبغ؛ وشُحِن الأفارقة كعبيد إلى القارتين لإنتاج هذه السلع، كما صدَّرَتْ آسيا البهارات والمنسوجات والخزف الصيني إلى أوروبا، وسَعَتِ الدول الأوروبية الرائدة إلى زيادة تجارتها من خلال إقامة المستعمرات، وفرض التعريفات الجمركية، وشَنِّ الحروب لمنع الدول الأخرى من الاتِّجار مع مستعمراتها. وقد رُوِّجت الصناعة الأوروبية على حساب المستعمرات، غير أن التنمية الاقتصادية في حد ذاتها لم تكن هي الهدف.

تغيَّرت الأوضاع في الفترة الثانية — «المواكبة» — في القرن التاسع عشر. ففي الوقت الذي هُزِم فيه نابليون في معركة ووترلو في عام ١٨١٥، كانت بريطانيا قد حقَّقت الريادة في المجال الصناعي وتفوَّقَتْ على الدول الأخرى، وقد جعلت أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية التنمية الاقتصادية أولوية لها، وسعت إلى تحقيقها من خلال بناء قياسي يتألف من أربع سياسات؛ ألا وهي: إنشاء سوق وطنية موحَّدة من خلال إلغاء التعريفات الداخلية وإقامة بنية تحتية للنقل، ووضع تعريفات خارجية لحماية صناعاتها من المنافسة البريطانية، وتأسيس بنوك للحفاظ على ثبات أسعار العملات وتمويل الاستثمارات الصناعية، وتوفير التعليم العام للارتقاء بمهارات القوى العاملة. وقد حقَّقت هذه السياسات نجاحًا في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية؛ حيث انضمت الدول في هذه المناطق إلى بريطانيا لتشكِّل ما صار معروفًا اليوم بنادي الدول الغنية، بينما تبنَّتْ بعض دول أمريكا اللاتينية هذه السياسات بصورة غير كاملة ولم تحقِّق نجاحًا كبيرًا. أدت المنافسة البريطانية إلى إعاقة التنمية الصناعية في معظم مناطق آسيا، فيما اكتفت أفريقيا بتصدير زيت النخيل والكاكاو والمعادن عند انتهاء تجارة بريطانيا في العبيد في عام ١٨٠٧.

في القرن العشرين، أثبتت السياسات التي حقَّقت نجاحًا في أوروبا الغربية — لا سيما في ألمانيا وفي الولايات المتحدة — عدم فعاليتها في الدول التي لم تحقِّق التنمية بعدُ. تُبتكر معظم التكنولوجيا في الدول الغنية، وهذه الدول تحتاج إلى رأس مال بصورة متزايدة لزيادة إنتاجية الأيدي العاملة فيها التي تتقاضى أجورًا هي الأعلى على الإطلاق. لا تُعتبَر معظم هذه التكنولوجيا الجديدة اقتصاديةً في الدول التي تنخفض فيها أجور الأيدي العاملة، لكنها في المقابل تمثِّل أهم ما تحتاج إليه هذه الدول للَّحَاق برَكْب الغرب. تبنَّتْ معظم الدول تكنولوجيا حديثة بدرجة أو بأخرى، لكنها لم تتبنَّها بالسرعة الكافية التي تمكِّنها من تخطي الدول الغنية. أما الدول التي نجحت في رَأْب الصدع مع الغرب في القرن العشرين، فقد نجحت في ذلك من خلال نموذج «الدفعة القوية»، والذي استخدم التخطيط وتنسيق جهود الاستثمار لتحقيق طفرة.

قبل أن نتعرف على «كيف» صارت بعض الدول غنية، يجب أن نحدِّد «متى» صارت هذه الدول غنية. بين عامَيْ ١٥٠٠ و١٨٠٠، حقَّقت الدول الغنية اليوم تقدُّمًا طفيفًا يمكن قياسه من خلال إجمالي الناتج المحلي لكل فرد (الجدول ١-١).1 في عام ١٨٢٠، كانت أوروبا بالفعل هي أكثر القارات ثراءً؛ فكان إجمالي الناتج المحلي لكل فرد في أوروبا يساوي ضعف مثيله في معظم أنحاء العالم. كانت أكثر الدول ازدهارًا هي هولندا التي وصل متوسط الدخل فيها (إجمالي الناتج المحلي) إلى ١٨٣٨ دولارًا أمريكيًّا للفرد. ازدهرت الدول المنخفضة خلال القرن السابع عشر، وتمثَّل السؤال الرئيسي للسياسة الاقتصادية في كل البلدان الأخرى في كيفية اللحاق بالاقتصاد الهولندي، وكان البريطانيون يحاولون تحقيق ذلك. كان فتيل الثورة الصناعية قد اشتعل قبل جيلين، وكانت بريطانيا العظمى ثاني أغنى اقتصاد؛ حيث وصل متوسط الدخل فيها إلى ١٧٠٦ دولارات أمريكية في عام ١٨٢٠ للفرد، أما دول أوروبا الغربية والدول التي كانت تتبع بريطانيا (كندا وأستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة الأمريكية) فقد تراوح متوسط الدخل للفرد فيها بين ١١٠٠ و١٢٠٠ دولار أمريكي. تخلَّفَتْ باقي دول العالم حيث تراوح متوسط دخل الفرد بين ٥٠٠ دولار أمريكي و٧٠٠ دولار أمريكي، وكانت أفريقيا هي القارة الأكثر فقرًا؛ حيث بلغ متوسط دخل الفرد فيها إلى ٤١٥ دولارًا أمريكيًّا.



بيانات الكتاب


الأسم : التاريخ الاقتصادي العالمي
المؤلف :  روبرت سي آلن
المترجم : محمد سعد طنطاوي
الناشر : مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة
السلسلة : مقدمة قصيرة جداً
عدد الصفحات : 179 صفحة
الحجم : 6ميجابايت
الطبعة الأولى 2014 م





تركَتِ المحصلة المذهلة التي تمخضت عنها الحروب الإغريقية الفارسية انطباعًا عميقًا لدى مَن كانوا أحياء في ذلك الزمان. ومن المتصور أن هيرودوت تذكَّر أبويه وقد بلغهما نبأ انتصار الإغريق على خشایارشا في سلاميس سنة ٤٨٠. وكانت إحدى كبريات أميرات البحر في جيش خشایارشا، وهي
أرتميسيا، ملكةً على مدينة هاليكارناسوس — موطن هيرودوت — الواقعة على الساحل الأناضولي، حيث يوجد اليوم ميناء بودروم التركي الحديث، وقد قاتلَتْ ببسالة في تلك المعركة. وربما يرتبط افتتان هيرودوت بالسيدات القويات ارتباطًا وثيقًا بخبرته إبَّان طفولته بهذه المرأة الجسورة التي قادت سفنًا حربية قيادة فعلية، وربما كان مؤرخنا يبلغ من العمر خمس سنوات عندما حدثت المواجهة الأخيرة التي دارت رحاها في ربيع العام التالي في الأناضول نفسها. ومنذ ذلك الحين فصاعدًا، ظل انتصار الإغريق المذهل الذي حقَّقه «أعظم جيل» موضوعَ نقاشٍ مثيرًا في العالم الهيليني، وكان شباب الجنود ما زالوا في المتناول لإجراء الحوار معهم عندما بلغ هيرودوت رشده، وكانوا على الأرجح يجدون ما يُشبِع غرورَهم في سؤالهم عن تجاربهم في الحرب، وكانوا متلهفين للحديث، فغالبًا ما يعيش الرجال والنساء من جيل ما بعد الحرب هذه الحرب بشكل غير مباشِر من خلال أحاديث طاولة الطعام وغيرها من الأحاديث التي يرويها الآباء، والعمات والخالات، والأعمام والأخوال، والأجداد، ممَّن ينتمون إلى هذا العالم الأقدم من عالمهم. وكان هيرودوت نفسه — وبشكل شبه يقيني — صديقًا للكاتب المسرحي سوفوكليس، الذي اختير وهو في سن المراهقة لأداء واجب وطني، وهو قيادة أناشيد الكورال احتفالًا بانتصار الإغريق البحري في سلاميس. وفي عام ٤٧٢، أنتج أسخيلوس مسرحيته «الفرس» التي تدور حول ذلك الانتصار، وكان الرجل الذي بذل المال لتدريب كورَس المسرحية هو بركليس، الذي سيصبح أبرز رجل دولة أثيني في زمن هيرودوت. وفي عموم بلدان البحر المتوسط، ظلت الحرب حية على مدى أجيال كلحظة حاسمة في التاريخ. وفيما تقاتل التحالفان الأثيني والإسبرطي، في البداية في حرب غير معلَنة استمرت من ٤٦٠ إلى ٤٤٦، ثم في الحرب البيلوبونيزية الكبرى بين عامي ٤٣١ و٤٠٤، بقيت ذكريات الوحدة الإغريقية كتذكرة مؤلمة بأزمنة أحسن حالًا.



لا نعرف إلا تفاصيل قليلة عن حياة هيرودوت بعد طفولته في هاليكارناسوس. لقد تعرَّض على الأرجح للإبعاد في واحدة من موجات الحرب الأهلية التي اتَّسَمت بها المدن الإغريقية، وأمضى جزءًا كبيرًا من حياته مترحلًا في منفاه، وزار أثينا، ومات على الجانب المقابل من العالم الهيليني في مستعمرة ثوريوم الإغريقية في جنوب إيطاليا بعد سنة ٤٣٠ بحين من الدهر، على الرغم من قول بعضهم إن وفاته كانت على الحافة الشمالية في مدينة بلَّا المقدونية. وتذكر المصادر اللاحقة أن اسم أبيه ليكسيس، وأمه درايو أو رويو أو ربما شيء مختلف بالكلية، الأهم من ذلك اسم شخص آخَر من أقاربه (ربما عمه أو ابن عمه) هو الشاعر بانياسيس، الذي أشاد به بعض القرَّاء (بعد موته فقط للأسف) وقالوا إنه لا يفوقه مكانةً إلا هوميروس. كتب بانياسيس عن بدايات المدن الإغريقية في أيونيا — الاسم الذي كان يُعرَف به ساحل الأناضول الغربي — فجعل بذلك هيرودوت منتميًا إلى عائلة أدبية، على الرغم من أنه كان يكتب شعرًا، ومن ثَمَّ فلم يشكِّل إلا سابقة جزئية للعمل البارز الذي اضطلع به هيرودوت.

كانت هاليكارناسوس التي عاش فيها هيرودوت تقع عند ملتقى طرق الشرق والغرب، ويقطنها خليط من السكان الإغريق والسكان الأصليين، وتضم مزيجًا من هاتين الثقافتين، وكان السكان المحليون كاريين، وقال هوميروس إن بعضهم شاركوا في حرب طروادة حلفاء لطروادة، وتشمل معلوماتنا الضئيلة عن أقارب هيرودوت أسماء إغريقية وأسماء كاريَّة على السواء. وقد عزا بعض القرَّاء، مثل كابوشنسكي، اتِّسَاع أفق هيرودوت إلى عرقه المختلط هذا، مُدَّعِين أن «أصحاب العرق المختلط» الذين يقضون شبابهم بين ثقافات مختلفة «كمزيج من سلالات مختلفة، تتحدد رؤيتهم الكونية بفعل مفاهيم من قبيل الحدود والمسافة والاختلاف والتنوع.» وقد شُكِّلت طريقة هيرودوت في النظر إلى الأشياء بلا شك، وأُثرِيَتْ بفعل الثقافة المختلطة التي تميَّزتْ بها مدينته الأصلية، وكذلك بفضل مخاطر العقلية الإمبريالية التي اكتسبها الأثينيون من بلاد فارس.

علاوةً على ذلك، كانت مدن أيونيا الإغريقية مرتعًا للفكر الجديد الذي اتسم بالجرأة في أغلب الأحوال. ففي ظل غياب مناهج علمية راسخة، كانت ما نعتبرها الآن فروعًا فكرية منفصلة (العلوم الطبيعية، الفلسفة، علم النفس، اللاهوت) مندمجة أكثر بكثير منها اليوم. وكان طاليس قد تكهَّنَ بأصل المادة، وانتهى إلى أن كل شيء كان في الأصل على هيئة ماء، لكن من جهة أخرى كان أنكسيمانس يرى أن كل شيء نشأ من الهواء، الذي يمكنه التحول إلى نار أو ريح أو سحاب أو — عند تكثيفه — إلى مادة صلبة، في حين قال أنكسيمندرس بأن المخلوقات الأولى نشأت من الطين، وأن البشر تطوروا من أنواع حيوانية أخرى، وكان أول إغريقي يرسم خريطة للعالم المعروف. وقدَّر زينوفان — المعمر الذي وُلِد هيرودوت في حياته — أن البشر خَلقوا الآلهة وليس العكس، حيث زعم — مستخِفًّا — أنه لو استطاعت الأنعام والخيل والأُسْد أن ترسم، لصوَّرَ كلٌّ منها صورَ آلهة شبيهة بجنسه. وقال هيراقليطس — الرجل الذي نربط بينه وبين ادِّعَاء أن المرء لا يمكنه الخوض في النهر نفسه مرتين أبدًا — بأن كل شيء في حالة تدفُّق. وكان هيرودوت وريثًا لهذا التراث الأيوني بما اشتمل عليه من فضول وشكوكية.

بيانات الكتاب

الأسم : هيرودوت
المؤلف :  جينيفر تي روبرتس
المترجم : خالد غريب علي
الناشر : مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة
السلسلة : مقدمة قصيرة جداً
عدد الصفحات : 123 صفحة
الحجم : 17 ميجابايت
الطبعة الأولى 2014 م




زلزلت ثورة الصين الثقافية البروليتارية العظمى سياسات الصين والعالم فيما بين عامي ١٩٦٩ و١٩٧٦؛ إذ سيطرت على جوانب الحياة الصينية كلها؛ فتشتتت أُسر، وسُرِّح موظفون، وتعطَّل التعليم، وانطلقت مبادرات سياسية مدهشة وسط مشهد من الفوضى، والبدايات الجديدة، وتصفية الحسابات القديمة.

ولكن تظل الحركة محل خلاف لتطرُّفها، ومداها الطموح، وتأثيرها في حياة ما يقرب من مليار شخص. ومن الصعب فهم هذه الفترة المعقدة، الغامضة غالبًا، التي لا تزال باعثة للألم. يحاول هذا الكتاب تقديم سرد مترابط. ولحسن الحظ، يمكننا الآن أن نعوِّل على كتابات حيوية تألَّفت من المعرفة العلمية والمذكرات والثقافة الشعبية، التي ظهرت داخل الصين وخارجها على حد سواء.

كانت الثورة الثقافية عنيفة، ولكنها أيضًا كانت مصدرًا للإلهام والتجربة الاجتماعية. فلماذا طرب الناس للثورة الثقافية، ثم أصابت خيبة الأمل عددًا كبيرًا منهم؟ يكمن التحدي في التعامل مع الثورة الثقافية على محمل الجد بدلًا من الاكتفاء برفضها لما تحمله من سلوكيات قاسية وسخافات.

لقد تبيَّن أن جزءًا كبيرًا مما نعتقد أننا نعرفه عن «الثورة الثقافية» مغلوط؛ فعلى سبيل المثال، كانت الغالبية العظمى من سمات الثورة الثقافية قد ترسخَّت بالفعل قبل حوالي عامين من بدايتها المعلنة عام ١٩٦٦، فقد كانت عضوية حركة الحرس الأحمر أكثر انتشارًا بكثير مما يتخيل الغربيون، ولكن عنفوان الحركة الشبابية كان أقصر؛ فلم يتجاوز العامين. كانت السياسة المتبعة مع الفنون مدمِّرة، ولكنها كانت أيضًا ومع ذلك جزءًا من خطة طويلة المدى لتحديث الثقافة الصينية. وقد هزَّت الثورة الثقافية الاقتصاد، ولكنها بالتأكيد لم تدمِّره تمامًا؛ لأنه كان ينمو بمعدل مناسب. وعلى الرغم من عُزلة الصين، فقد وضعت الثورة الثقافية حجرَ الأساس لتحول الصين إلى منبر تصنيعي لاقتصاد عالمي ليبرالي جديد. إن الثورة الثقافية أبعد ما تكون عن الدخول في طي النسيان في الصين اليوم، إلى جانب أن الحكومة لا تحظر مناقشتها.

إن قصة الثورة الثقافية قصة معقدة، وإني أحاول تقليص الألفاظ الاصطلاحية المتخصصة التي تظهر في الكتابات المتعلقة بالسياسة الصينية، ولكن لا بد من تحذير القراء من كلمة «كادر» الغريبة، التي تعني في هذا الكتاب «حزبًا أو مسئولًا حكوميًّا في الجمهورية الشعبية»؛ فالكلمة تشير إلى مسئولين فرديين، وليس إلى جماعة كما هو الحال في الغرب. وقد حاولتُ أن أقتصد في تقديم أسماء أماكن صينية غير مألوفة، على الرغم من أن هذا قد يجعل الثورة الثقافية تبدو أكثر تمركزًا في بكين عما هو مؤكد؛ فقد كانت حركة وطنية ضخمة لها الكثير من السمات المحلية الخاصة. كذلك تلعب أسماء الحملات السياسية دورًا أكبر مما تلعبه في الحياة العامة الغربية؛ فهي عند الصينيين تقدِّم — بدلًا من الغموض — وسيلةً للتذكرة وسياقًا للتقييمات السياسية والعاطفية لتيارات الثورة الثقافية المختلفة.
مقدمة: ثورة الصين غير المكتملة



جاءت ثورة الصين البروليتاريَّة الثقافية العظمى إلى الحياة في مايو عام ١٩٦٦، واستمرت حتى وفاة ماو تسي تونج عام ١٩٧٦. وقد كانت بروليتاريَّة في طموحها أكثر من واقعها، بالنظر إلى أن أربعة أخماس الصينيين كانوا من الفلاحين. كانت الثورة ثقافية من منظور أن أكثر أهدافها ثباتًا كان الفنون والمعتقدات العامة. ولم تكن هذه الثورة عظيمة في نفسها؛ فقد أحدثت الكثير من الصخب، ولكنها أعادت تنظيم الدولة فقط ولم تقوِّض بنيانها، ومثل معظم الثورات استمرت لأكثر مما هو مرغوب. ويستهوي المرء أن ينظر إلى هذا العقد الصاخب باعتباره الدَّفعة الأخيرة، وربما النهائية، في مسار الثورة الصينية التي استمرت طوال قرن من الزمان، لتتجه الصين بعدها للمهمة الخطيرة التي تمثَّلت في بناء أمة حديثة.

لا يولِي قادة الصين الحاليون — الذين غالبًا ما يكونون هم أنفسهم من أفراد الحرس الأحمر السابقين — اهتمامًا كبيرًا بدراسة الصلة بين «الصين الماوية» والدولة في الوقت الحالي؛ فهم يتجنَّبون المناقشات المخزية حول فترة شبابهم، ويتمسَّكون بإدراك غير مصرَّح به مفادُهُ نبذ الاتهامات المضادة القائمة ضدهم من تلك الفترة. ويجد الإعلام الغربي إغراءً في تعميق التفاوت بين الصين ذات الوجه الطيب (التي تملأ محالنا بالمنتجات والسلع وتحمل عنا ديوننا) والصين ذات الوجه السيئ (التي وضعت — فيما مضى — حدًّا للنفوذ الغربي في العالم). ولكن الروايات التي تدَّعي ببساطة أن ماو تسي تونج طاغية مجنون، وأن تاريخ الصين الحديث «الحقيقي» يبدأ فقط مع موته، إنما تغفل أبعادًا مهمة للتغيير الاجتماعي السريع والنافذ الذي حدث منذ نهاية الثورة الثقافية.

في المقابل، يستنبط هذا الكتاب أوجه الصلة بين الصين كدولة معزولة ومحاصَرة في ستينيات القرن العشرين، والصين اليوم كقوة عالمية سطع نجمها حديثًا. إن هذين الوجهين لا يقفان على طرفي نقيض، لدرجة أننا أحيانًا ما نرغب في أن يكونا كذلك. لقد أراد ماو — شأنه شأن غيره من القادة الصينيين في القرن العشرين — صينًا قوية وحديثة، وساهمت بعض سياسات الثورة الثقافية في بلوغ هذا الهدف، والبعض الآخر لم يكن مفيدًا إلى حد كبير في هذا الصدد، ولكنها مع ذلك أضافت للاتجاه المميز الذي اتبعته الصين المعاصرة.

وبدلًا من مهاجمة الثورة الثقافية باعتبارها مستنقعًا تاريخيًّا، يمكننا التركيز على صلاتها بعالمنا المعاصر، واضعين بذلك تلك الحركة الصينية القومية في سياق عالمي. لقد كانت الثورة الثقافية جزءًا من الحركة العالمية للشباب الراديكاليين في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. وكان المعارضون الغربيون يفتخرون بوجود صلات خيالية أو عاطفية بثوار الصين. وخلال الثورة الثقافية، عملت بكين وواشنطن على تصفية العداء الطويل بزيارة نيكسون في عام ١٩٧١، مما أدى إلى إعادة تشكيل سياسات آسيا الدولية، وغرس بذور عقود من النمو الاقتصادي المذهل في الصين. لقد قامت الثورة الثقافية وما تلاها من حركة تطهير ضد اليسار بسحق البيروقراطية في الصين بشكل حادٍّ للغاية، لدرجة أنه لم يكن هناك قدر كبير من التفنيد القوي للسياسات التي حولت الدولة إلى ملجأ ضخم للصناعة العالمية.


بيانات الكتاب

الأسم : الثورة الثقافية الصينية
المؤلف :  ريتشارد كيرت كراوس
المترجم : شيماء طه الريدي
الناشر : مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة
السلسلة : مقدمة قصيرة جداً
عدد الصفحات : 138 صفحة
الحجم : 9 ميجابايت
الطبعة الأولى 2014 م


هذا الكتاب سيتناول أهمَّ الأسئلة — وأكثرها شيوعًا وتكرارًا — المتعلقة بتطوير الأسلحة النووية، إلى جانب السياسات التي تمخضت عنها. وترتكز هذه المناقشة على فرضية منطقية واحدة مفادها: أن الأسلحة النووية لا تزال مهمة. صحيح أن الأسلحة النووية لم تُستخدَم في أعمال الحرب منذ أن أُلْقِيَت القنبلتان الذريتان على كلٍّ من هيروشيما وناجازاكي منذ أكثر من ستين عامًا، إلا أن المخاوف الواقعية
بشأن إمكانية استخدام هذه الأسلحة ظلَّتْ حاضرةً على نحو جَلِيٍّ على المسرح العالمي. وقد عبَّرَ ليزلي أسبن — أول وزير دفاع في إدارة الرئيس بيل كلينتون — عن الأمر على نحو ملائم بقوله: «لقد انْقَضَت الحرب الباردة، وذهب الاتحاد السوفييتي إلى غير رجعة. لكن بكل تأكيد لا يعني انقضاء الحرب الباردة أن الحقبة النووية قد ولَّت هي الأخرى.» فرغم كلِّ الجهود المبذولة لتقليص مخزون الأسلحة النووية إلى الصفر، فإنه في المستقبل المنظور ستظلُّ القنابل النووية موجودة. فربما ولَّت الأيام التي كان فيها التعايش مع وجود القنابل النووية يعني — حسب كلمات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت — أننا «كنا نعلم كل ليلة أنه في غضون دقائق — ربما بسبب سوء فهمٍ ما — من الممكن أن ينتهي عالمنا ولا نرى ضوء النهار.» لكن رغم تراجع خطر نشوب حرب نووية، فإن هذا الخطر لم يتلاشَ تمامًا. فرغم الجهود المبذولة لم تتعدَّ فكرةُ العالم الخالي من الأسلحة النووية كونَها مجرد حلم جميل. بل في الواقع، ووفق استطلاع لآراء الخبراء النوويين أَجْرَتْه لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي في عام ٢٠٠٥، فإن احتمال أن يشهد العالم ضربة نووية في غضون السنوات العشر القادمة يصل إلى ٢٩٪. ولا يخالف هذا الإجماع في الرأي إلا قليلون.



تظل التهديدات النووية جزءًا أساسيًّا في العلاقات بين العديد من الدول، كما يلوح خطر أن تزداد في الأهمية. وانتشار الأسلحة النووية سيكون من شأنه على الأرجح التسبب في نتيجتين مشئومتين؛ تتمثل أولاهما في احتمال حصول الإرهابيين على أسلحة نووية، وهو التهديد الذي أطلَّ برأسه بوضوح في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر. بطبيعة الحال لم ينجح أتباع أسامة بن لادن بعدُ في شَنِّ هجومٍ نووي، لكن وفق تقارير المحللين ليس السبب هو عجزهم عن هذا. فباستخدام كمية صغيرة من اليورانيوم المخصب، ومقدار قليل من التجهيزات العسكرية المتاحة عبر الإنترنت، وفريق صغير من الإرهابيين المكرِّسين جهودهم لهذا الغرض، يمكنهم تجميع قنبلة نووية في غضون أشهر قلائل، ثم توصيلها إلى وجهتها المقصودة؛ إما عن طريق الجو أو البحر أو السكك الحديدية أو الطرق البرية. وسيكون تأثيرُ مثلِ هذا الهجوم إذا جرى في قلب نيويورك أو لندن رهيبًا إلى درجة لا تُصدَّق.

النتيجة الثانية لانتشار الأسلحة النووية ستتمثل في ازدياد التهديدات باستخدامها، وهو ما سيُعِيق على نحو عظيم تحقيقَ الأمن العالمي، وسيكون من العسير من جوانب عدة التراجع فيه. فمع انضمام المزيد من الدول إلى النادي النووي بغرض تحسين وضعها الدولي أو التغلُّب على مواطن انعدام الأمن التي تراها لديها، سيتعيَّن على هذه الدول أن تمرَّ بمنحنى التعلم النووي الخاص بها، وهي عملية غير مضمونة النجاح، وهو ما تُبيِّنه لنا خبرة الدول النووية عبر الأعوام الستين الماضية. واحتمالات وقوع أحداث مؤسفة على مَرِّ الطريق شبه مؤكدة.

حين أُلقِيت القنبلة الذرية على اليابان في أغسطس من عام ١٩٤٥ في المراحل الختامية للحرب العالمية الثانية، كان من الجلي على الفور أنها لم تكن سلاحًا فعالًا جديدًا وحسب (وإن كانت كذلك بالفعل؛ إذ أثبتت القنبلة الذرية أنها أكثر فعالية من ألف غارة جوية تقليدية). فمن نواحٍ عِدَّة، لم يكن إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما من نوعية اللحظات التاريخية الفاصلة التي لا يمكن استيعابها إلا بالنظر إليها من منظور مستقبلي؛ إذ وصف الرئيس هاري إس ترومان ذلك الحدث وقتها للعالم المشدوه بأنه «تسخير لقوة الكون الأساسية»، وهو الرأي الذي اعتنقه على نحو واسع علماء الذرة المؤثِّرون.

بيانات الكتاب

الأسم : الأسلحة النووية
المؤلف :  جوزيف إم سيراكوسا
المترجم : محمد فتحي خضر
الناشر : مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة
السلسلة : مقدمة قصيرة جداً
عدد الصفحات : 148 صفحة
الحجم : 8 ميجابايت
الطبعة الأولى 2015 م



يشير مصطلح «الحركة التقدُّمية» — في تاريخ المجتمع الأمريكي والسياسة الأمريكية — إلى حركةٍ إصلاحيةٍ متعددة الجوانب ظهرت في السنوات الأخيرة للقرن التاسع عشر، وازدهرت بحلول القرن العشرين وحتى عام ١٩٢٠، ثم تلاشت في مطلع العشرينيات من القرن العشرين. على مستوى السياسة الوطنية، حقَّقت هذه الحركة أعظم إنجازاتها فيما بين عامَيْ ١٩١٠ و١٩١٧. وعلى مستوى السياسة
المحلية والخاصة بالولايات وجهود الإصلاح الخاصة — مثل الكنائس، ومراكز التكافل الاجتماعي، وحملات مكافحة الأمراض — بدأتِ التغيُّرات التقدمية في الظهور في تسعينيات القرن التاسع عشر، واستمرت حتى عشرينيات القرن العشرين. لعب عدد كبير من الناشطات — على الرغم من عدم حصول المرأة على حق الانتخاب — دورًا كبيرًا في هذه الجهود الرَّامية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية. وعلى مستوى السياسة الوطنية، برز الزعماء «الأربعة الكبار»: ويليام جيننجز برايان، وثيودور روزفلت، وروبرت إم لافوليت، ووودرو ويلسون. كما قاد العمدتان توم جونسون وسام جونز (صاحب القاعدة الذهبية) تغييراتٍ في مدنهما بولاية أوهايو، وهكذا الحال بالنسبة لهيرام جونسون حاكم كاليفورنيا وجيمس فاردامان حاكم ميسيسيبي. وتزعم لينكولن ستيفنز، وإيدا تاربيل، وباقي المناضلين الإصلاحيِّين الكاشفين للفساد (المعروفين ﺑ «المُنظِّفين») ما سيُطلَق عليه فيما بعدُ الصحافةُ الاستقصائية. وضمَّ التربويُّون التقدميون رؤساء جامعات وفلاسفة وعلماء اجتماع. وفي مجال العمل الخيري، دعم جوليوس روزنفالد معهد تاسكيجي الذي أسَّسه بوكر تي واشنطن، بينما ضخَّت مؤسسة روكفلر الملايين في مجالَيِ التعليم والصحة في ولايات الجنوب. كذلك قاد المعمدانيُّ والتر راوشنبوش، والأسقفيُّ دبليو دي بي بليس، والكاثوليكيُّ جون إيه راين كنائسَهُم نحو العدالة الاجتماعية، وبحلول عام ١٩١٠، أيَّدت جميع الطوائف البروتستانتية ما أُطلِق عليه حركة الإنجيل الاجتماعي. وساهمت فكرةٌ مبتكرةٌ هامةٌ ميَّزت الحقبة التقدمية — وهي مراكز التكافل الاجتماعي — في محاربة الفقر والجهل والمرض والظلم في العديد من المدن، وتَزَعَّم هذه الحركة على نحو بارز جين آدمز وإيلين جيتس ستار في شيكاجو، وليليان فالد وفلورنس كيلي في نيويورك، وماري ووركمان في لوس أنجلوس.


تحتاج الحركات الإصلاحية الناجحة إلى مؤيدين بقدْر احتياجها إلى قادة، وقد حَظِيَتِ الحركة التقدمية بملايين المؤيدين في أنحاء أمريكا، الذين انتخبوا المشرِّعين ممَّن وضعوا تشريعات تقدمية في قوانين الولايات، بدءًا من ماساتشوستس إلى كانساس وكاليفورنيا. وفي حين ضغط بعض التقدميين من أجل إدخال إصلاح واحد أو اثنين، نادَى آخرون بإصلاحات واسعة النطاق. وبحلول الوقت الذي وَهَنَتْ فيه الحركة، كان قد تحقق الكثير من تلك الأهداف، لا سيما تلك التي هدفت إلى تخفيف بعضٍ من مظاهر الظلم — أو مظاهر الجَور كما كان يقول التقدميون — والمشكلات التي تفاقمت وتفشَّت جرَّاء الاقتصاد الرأسمالي غير المنظَّم الذي ظَهَر بعد انتهاء الحرب الأهلية عام ١٨٦٥.
عكستِ الحركة التقدمية إجماعًا متزايدًا — وإن كان مؤقتًا — بين الأمريكيين على أن التغيُّرات الكبرى التي حدثت في أواخر القرن التاسع عشر أسفرتْ عن أوضاعٍ غير متوازنة غير مرغوب فيها وغير متَّفقة مع المبادئ الأمريكية في مجتمعهم. تمثَّلت دلائل هذه الأوضاع في ظهور طبقة جديدة من الأثرياء المُولَعين بالتباهِي، الذين تُقدَّر ثرواتهم بالملايين، والشركات الاحتكارية الخارجة عن السيطرة، والصراع (العنيف في أغلب الأحوال) بين العمال والرأسماليين، وردود الأفعال الفاترة من قِبَل الحكومات. زاد التخوُّف التقليدي من المدن، وذلك مع زيادة عدد المُدُن المتوسطة الحجم وتوسُّع عدد من المدن الكبيرة الحجم، ولم ينتقل إليها فقط النازحون من الريف الأمريكي، بل أيضًا المهاجرون من أجزاء غير معتادة من أوروبا وآسيا. بدا أن المدن تُفرِز أمراضًا اجتماعية — الفقر والبِغَاء والمَرَض والسُّكْر واليأس — ولكنَّ هذا لا يعني أن الريف، لا سيما في الجنوب، كان خاليًا من تلك الأشياء. لكن المدن، وبخاصة المدن الكبيرة، جذبت انتباهًا أكبر.

بيانات الكتاب
الأسم : الحركة التقدمية في أمريكا
المؤلف :  والتر نوجنت
المترجم : مروة عبد الفتاح شحاتة
الناشر : مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة
السلسلة : مقدمة قصيرة جداً
عدد الصفحات : 151 صفحة
الحجم : 16 ميجابايت





MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget